أبو علي سينا

221

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

كونها أكثر منه - فمن المحتمل إذ لم يدل على امتناعها دليل قوله وتعلم أنها لم يختلف أوضاعها وحركاتها ومواضعها بالطبع - إلا وليست من طبيعة واحدة - بل هي طبائع شتى - وإن جمعها - كونها بحسب القياس إلى الطبائع العنصرية طبيعة خامسة [ المطلب الرابع في معرفة إختلاف الأجرام العالية بطبائعها ] وهذا هو المطلوب الرابع - وهو معرفة اختلاف الأجرام العالية بطبائعها - والشيخ استدل على ذلك باختلاف الأوضاع - والأيون والحركات التي هي مقتضيات الطبائع - كما تقدم بيانه - فإذن هي مختلفة بالأنواع - وكل نوع منها لا يوجد إلا في شخص واحد - ويجمعها معنى مشترك - يقتضي اشتراكها في استدارة الأشكال والحركات - وامتناع زوالها عن الأيون والأشكال - وذلك المعنى طبيعة عامة - هي مبدأ جنس يشتمل عليها - وهي التي تسمى بالقياس - إلى الطبائع العنصرية طبيعة خامسة قوله فيبقى لك أن تنظر - هل يجوز أن يكون بعضها سببا قريبا للبعض في الوجود - أم أسبابها تلك الجواهر المفارقة - ومن هاهنا توقع منا بيان ذلك هذا هو الحث على تعرف المبادي الفاعلية لهذه الأجرام - أهي أجرام مثلها أم جواهر مفارقة - والوعد لبيان ذلك ( 31 ) هداية [ في بيان امتناع عليّة الحاوي لمحويه باستلزامه لثبوت الخلاء ] إذا فرضنا جسما يصدر عنه فعل [ 1 ] فإنما يصدر عنه - إذا صار شخصه ذلك

--> [ 1 ] قوله « إذا فرضنا جسما يصدر عنه فعل » لتقرير هذا البرهان طريقان : أحدهما : طريق المعية . وتحريره على محاذاة ما في الكتاب : أن الحاوي لو كان علة للمحوى لكان حال المحوى مع الحاوي الا مكان . لان وجوب المعلول ووجوده بعد وجوب العلة ووجودها . فلا يكون وجوب المعلول مع العلة بل الذي يكون معه هو امكانه لكن وجود المحوى مع عدم الخلاء . فلما كان وجود المحوى غير واجب مع وجوب الحاوي فلا يخلو اما أن يكون عدم الخلاء واجبا مع وجوب الحاوي أو غير واجب . فإن كان واجبا مع وجوب الحاوي كان المحوى واجبا مع وجوب الحاوي . وقد ثبت امكانه . هذا خلف ، وان كان غير واجب مع وجوب الحاوي فهو ممكن